الشيخ محمد باقر الإيرواني
506
كفاية الأصول في اسلوبها الثانى
أن ذلك العام المتقدّم لا يريد منه المتكلم العموم حينما صدر منه وإنما يقصد منه ما عدا الخاص ، ومعلوم أن تأخير البيان عن وقت الحاجة أمر قبيح . وأما الثاني فباعتبار : أ - إن النسخ يعني تغيير الحكم وتبديل تشريعه بتشريع آخر ، ومعلوم أن باب التشريع قد انسدّ بارتحال الرسول الكريم صلّى اللّه عليه وآله بالرفيق الأعلى ، لقوله تعالى : الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلامَ دِيناً . « 1 » وبكلمة أوضح : أن السلطة التشريعية ثابتة للّه سبحانه ولرسوله صلّى اللّه عليه وآله ، وأما للأئمّة عليهم السّلام فلا ، فلو ثبت جواز النسخ في حقهم فذلك يعني أن السلطة التشريعية ثابتة لهم عليهم السّلام . « 2 »
--> ( 1 ) المائدة : 3 . ( 2 ) مسألة ثبوت السلطة التشريعية للأئمّة عليهم السّلام لم أر لها بحثا في كلمات أصحابنا . ولا إشكال في أنها - السلطة التشريعية - ثابتة أوّلا وبالذات للّه سبحانه لا غير ، إلّا أنه قد منحها للرسول الكريم صلّى اللّه عليه وآله في مجالات معينة ، وقد دلت على ذلك روايات كثيرة ، من قبيل ما دلّ على أن الركعتين الأوليتين في الصلاة هما من فرض اللّه سبحانه ، ولذا لا يدخل فيهما الشكّ ، بخلاف الركعتين الأخيرتين ، فإنهما من تشريع الرسول صلّى اللّه عليه وآله ، وما دلّ على أن اللّه سبحانه شرّع الزكاة ، والنبي صلّى اللّه عليه وآله سنّها في تسعة أشياء ، وما دلّ على أن اللّه حرّم الخمر ، والرسول صلّى اللّه عليه وآله حرّم المسكر من كل شيء ، وقد جاء في الكافي 1 : 265 / باب باسم ( باب التفويض إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وإلى الأئمّة عليهم السّلام في أمر الدين ) . ويمكن أن يفهم من الأحاديث المذكورة تحته ثبوت السلطة التشريعية للرسول صلّى اللّه عليه وآله . هذا بالنسبة إلى الرسول صلّى اللّه عليه وآله . وأما بالنسبة إلى الأئمّة عليهم السّلام فربما يستفاد من بعض الروايات ثبوت ذلك لهم ، ولا ينافي ذلك قوله تعالى : الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ فإن المقصود قد كمل الدين بنصب أمير المؤمنين وأولاده عليهم السّلام ، حيث يقومون بإكمال التشريع وسدّ بعض مناطق الفراغ . والذي نريد أن نقوله باختصار : أن مسألة عدم ثبوت السلطة التشريعية للأئمّة عليهم السّلام ليست واضحة بل تحتاج إلى بحث ومزيد تأمل .